ملا نعيما العرفي الطالقاني

191

منهج الرشاد في معرفة المعاد

له أو كانت لا تعقله البتّة » « 1 » إلى آخر ما ذكره من الدليل عليه ، فبيّن أيضا أنّها عاقلة لذاتها وكذا هي غير منطبعة في الجسم . ثم قال تكملة لهذه الإشارات : « فاعلم من هذا أنّ الجوهر العاقل منّا له أن يعقل بذاته . » « فأشار بما ذكره إلى كونها عاقلة » بذاتها ، وإلى أصالتها في الوجود والقيام والتعقّل ، وإلى بساطتها الحقيقة الذاتيّة اللازمة لأصالتها أيضا ، فأشار بذلك إلى نفي كونها مركّبة من هيولى وصورة ، بل إلى نفي كونها مركّبة من جزءين حالّ ومحلّ مطلقا وإن كانا مفارقين ، بل إلى نفي كونها مركّبة من جزءين مطلقا وإن لم يكونا حالّا ومحلّا ، وكذلك أشار إلى نفي كونها صورتا أو عرضا ، بل نفي كونها قائمة بالمحلّ مطلقا وإن كان المحلّ جوهرا مفارقا غير ذي وضع ، وكذا أشار إلى نفي كونها مادّة أو كالمادّة من شيء لكون جميع ذلك غير أصل في الوجود والقيام والتعقّل بخلاف النفس . وأيضا ما سوى المادّة من هذه إمّا مركّب أو قائم بالمركّب بخلاف النفس . ثمّ قال : في بيان الدليل على عدم إمكان فساد النفس بسبب من الأسباب ، ولأنّه أصل وذكره على سبيل الاستبانة ممّا تقدم ، وعلى أنّ هذه القضية مقدّمة ظاهرة لا ينبغي لعاقل إنكارها يعني أنّها أصل في الوجود والقيام والتعقّل ، وإنّما اكتفى في الدليل بأصالتها في ذلك ولم يتعرّض لبساطتها ، لأنّ أصالتها كذلك تستلزم بساطتها الذاتيّة الحقيقيّة المطلقة التي هي العمدة في عدم إمكان قبول الفساد من غير عكس ، كما أشرنا إليه ، مع أنّه لا يرد على تقدير أصالتها كونها مادّة في المركّب كما عرفته أيضا . ثمّ فرّع على أصالتها المستلزمة لبساطتها في ذاتها أنّها لا تقبل الفساد . وقال : فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات « 2 » كما بيّنا وجه ذلك مطابقا لما في الشفاء ، ثمّ قال : فإن اخذت لا على أنّها أصل بل كالمركّب من شيء كالهيولى وشيء كالصورة عمدنا بالكلام نحو الأصل من جزئيه . وأشار بقوله : « فإن اخذت لا على أنّها أصل » أي اخذت لا على أنّها أصل بهذا المعنى المتقدّم ولا على أنّها بسيطة بالمعنى المذكور ، إلى أنّ أخذها كذلك ، لا يقدح في أصالتها الذاتيّة ولا في بساطتها المطلقة ، بل إنّما هو بمحض اعتبار اجتماعها مع غيرها في ذلك التركيب كما عرفت ، وأشار بقوله : « بل

--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 : 276 . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 : 285 - 286 .